الشيخ الأنصاري

263

مطارح الأنظار ( ط . ج )

من غير ملاحظة لزوم العسر على تقديره هو إتيان كلّ ما يحتمل الوجوب ولو وهما ، وترك كلّ ما يحتمل الحرمة كذلك ، ولمّا أنّ الاحتياط على هذا الوجه يوجب العسر الشديد ويورث الحرج الأكيد كما مرّ ، فاللازم هو التبعيض بين الاحتمالات التي يقع الاحتياط فيها على وجه يرفع العسر لا على وجه يبطل الاحتياط بالكلّية ، لعدم ما يقضي « 1 » بالإبطال لذلك ، فعلى هذا لا بدّ أوّلا من ترك الاحتمالات الوهمية التي خلافها مظنون بالظنّ الاطمئناني ، فإن بقي بعد ذلك محذور كما هو كذلك ، فلا بدّ من ترك الموهومات برمّتها ، فإنّها أولى بالترك ، كما يستقلّ به العقل ، فلا مناص حينئذ من إعمال الاحتياط في سلسلتي المظنون والمشكوك ، فإن لزم بعد ذلك عسر - كما ادّعاه بعضهم - كان الواجب ترك المشكوك أيضا إلّا أنّه لا يخفى فساد هذا التوهّم ؛ إذ قلّما توجد واقعة مشكوكة يساوي « 2 » طرفاها من غير حصول مزيّة لأحد طرفيها للفقيه في مقام الاستنباط ، فدعوى لزوم العسر على تقدير إلحاق المشكوكات بالمظنونات في إتيان الواجب وترك الحرام مجرّد مكابرة بعد ما عرفت من أنّها موارد قليلة لا تكاد توجد . اللهمّ إلّا أن يتمسّك بالإجماع في عدم لزوم الاحتياط فيها كما يظهر من ملاحظة طريقة السلف ، ومزاولة وظيفة الخلف كما تقدّم ، فعلى هذا لا وجه لترك الاحتياط في سلسلة المظنونات بجميعها ؛ لوجود المقتضي للاحتياط ورفع المانع عنه ، فإنّ العسر إنّما كان مانعا عنه فيما يلزم الحرج ، وأمّا في غيره ، فلا وجه في منعه ، ويبقى على ما هو قضية القاعدة أوّلا ومقتضاه حجّية كلّ ظنّ حصل في كلّ مورد من الموارد الفرعية كما هو كذلك بناء على ما تخيّله المحقّق القمّي ، ونسب إلى صاحب المعالم والمحقّق البهائي ، فبطلان الاحتياط على وجه العموم يقضي بحجّية الظنّ في موارده على وجه العموم .

--> ( 1 ) . « ش » : يفضي . ( 2 ) . في النسختين : تساوى .